صقر البحرين
06-11-2006, 11:01 PM
شهادة ضد الاموات
http://img.3112.net/archive/2006/11/06/3112.net_2a6000c11ea5ffe0d0747ca147aba124.jpg
من مسلسل حليم
كاتب هذه السطور هو صديق للأديب الراحل نجيب محفوظ، بل هو من
ألهمه ذات جلسة حميمية خاصة، فكرة كتابة ثلاثيته الرائعة بين القصرين
و السكريّة و قصر الشوق ، ليحصل من خلالها على جائزة نوبل للآداب
سنة 1988 . فهل من معترض ؟!
وهو المموّل المالى لفيلمى الرسالة بنسختيه العربية والأنجليزية للمخرج
السورى العالمى مصطفى العقاد، ليدخل بهما رحاب التاريخ من أوسع
أمجاده. فهل من مكذّب؟!
وهو الابن الشرعى لقصة حبّ أزليّة جمعت ذات عشق بين لايدى دى و
حبيبها العربى دودى الفايد . فإن كنتم مكذبين فاسألوا الميتين؟ !
نعم، سيداتي، آنساتي، سادتي، أنا كل هؤلاء ويزيد، فهل من معارض؟!
أكيد أنكم غير مصدّقين، لكننى أقسم بكل تخاريف الزّيف العربي، والكذب
العربي، و الكابوس العربي.. أننى صادق كصدق راوية تلك الحكاية التى
طالعتنا بها كل المواقع الفنية الاخبارية على الشبكة العنكبوتية الأسبوع
الماضى والتى مفادها: ان امرأة عربية أصيلة جايلت العندليب الراحل حليم
وأسرة حبيبته حسناء مصر وملكة جمالها أيامها ـ أواسط الستينات من
القرن الماضى ـ أقرّت وأقسمت بأغلظ الايمان أن قصة الحب التى
تداولتها الأقلام الصحفية فى الستينات بين حليم وسيدة متزوّجة من بنات
العائلات الغنية، وتناولها فيلم حليم ومسلسل العندليب الذى بثته حصريّاً
احدى الفضائيات العربية فى رمضاننا الأخير، هى قصة وهميّة، مفتعلة
وغير حقيقيّة بالمرّة . ابتدعها حليم طلباً للشهرة، وكأنه فى حاجة لاختلاق
مثل ذاك الحب لكسب مزيد من الشهرة، فحسبى الله ونعم الوكيل!!
تقول السيدة الفاضلة فى شهادتها المجانيّة والتى لم يطلبها فيها أحد: الفترة
الزمنية لحكاية صديقتى الثريّة مع عبد الحليم كانت بين عامى 1964
و1965، كان جمالها غير عادى وليس له مثيل، كانت محطّ أنظار مشاهير
ذاك الوقت، الكل يحاول أن يلفت نظرها، لكنها لم تكن تحب سوى زوجها
ربما كان حليم يحبها من جانب واحد، لست أدرى بالضبط، فكلّ من رآها
أحبّها . تفاخر الصلعاء بشعر زوجة أخيها "مثل شعبى تونسي".
وتضيف الشاهدة على العصر : تصوّروا امرأة بهذا الجمال، ذات عينين
بلون بنفسجى على أخضر تقف بجانب سيارتها الكاديلاك التى كانت بلون
عينيها، أفخر أنواع السيارات فى مصر، فى ذاك التاريخ، شعر طويل ناعم
وبشرة بيضاء مشربة بحمرة . "ولا حوريات الجنّة يا صاحبي" لتستطرد
السيدة جمال فوق الخيال، فكيف بإمرأة بمثل هذه المواصفات أن يعجبها
عبد الحليم حافظ الذى كانت شهرته كبيرة آنذاك . "مشكورة على هذا
الاعتراف المتواضع من رفعتها السامية"، لتتجاسر إثره بقولها العنصري
وغير ذلك، فلا يمكن لأى امرأة أن تعجب به كرجل، فليس فى ملامحه ما
يشد أنظار النساء "من أمثال شاهدتنا طبعاً، الراقية، السامية، السمجة"
أفلا تعلمين سيدتي، أن من تتحدثين عنه دوّخ آلاف النساء، وانتحرت لأجله
جميلات مصر حين وصلهن نبأ وفاته، وحتى الناجيات منهن من الموت
خرجن فى تأبين شعبى نسوي، رافعات عقيرتهن بالصراخ والعويل، آتيات
بشعارات حب ووفاء لن يمحيا لأجيال وأجيال مفادهما ابكو يا بنات إليّ
علاّمكو الحبّ مات . فمتى كان الحب يعترف بالوسامة، سيدتي؟!
ولا يقف تطاول سيدتنا المصون على هرم من أهرامات الفن العربى عند
هذا الحدّ بل يتعدّاه، حين تنفى تماماٍ أى رباط خطوبة جمع صديقتها والعندليب
إثر طلاقها من زوجها لتقول: هو أصلاً لا يجرؤ أن يطلب يدها من أسرتها
العريقة جداً، لم يكن يجرؤ أيضاً أن يدخل الى صالونات قصورهم، وإنما كان
يسمح له بالجلوس مع فرقته فى مكان بعيد عندما يُدعى لاحياء إحدى
الحفلات الخاصة . وكأنه سيمثل أمام يدى الفرعون، وبئس المصير، فهل
بعد هذه العجرفة من مزيد؟ وهل بعد مثل هذا الكذب من جديد؟ خاصة وأن
السيدة المصون أقرّت فى اعترفاتها المثيرة للجدل أن الفترة الزمنيّة للعلاقة
التى جمعت صديقتها الحسناء بالوحش! كانت فى أواسط الستينات، أى بعد
إلغاء الملكيّة فى مصر والانتصار للطبقات العاملة، وللمواهب الخارقة
فإن كان ما تقوله السيدة صحيحاً، فحمدا لله أن ماتت صديقتها وجل أفراد
أسرتها، إثر وفاتها، كما سيأتى فى لاحق الرواية، وإلاّ كانوا أفنوا وأعدموا
كل غير وسيم، وغير أمير، وكل فقير عن أرض مصر.. وربما البلدان
المجاورة! منتصرين للعرق الآرى الذى إليه ينتسبون، وبالتالى كنا سنحرم
من شجن العندليب، ومن روعة تمثيل أحمد زكي، ومن زجل الأبنودي، ومن
بهيّة أحمد فؤاد نجم.. فكل هؤلاء وغيرهم كُثر، لا يمتّون بصلة للوسامة
الاميرالية لآل صديقتنا الرّاوية وصديقتها الراحلة لا من قريب ولا من بعيد
لكن إبداعهم أبقي، وجمالهم أرقي، ولو كره المتعجرفون!
وتضيف راويتنا الحكيمة فتقول كان كاذباً عندما سرّب لأصدقائه الصحفيين
أنها صارحته بحبها، وأخذت تبكى أمامه عندما عرفت أن والدها سيرفض
زواجهما. أؤكد أن المرض لم يمهلها طويلاً بعد طلاقها، وأنه انتشر سريعاً
فى جسدها المسكين، وفقدت الذاكرة، والنطق، ولم يكن يصدر منها إلا صوت
مكتوم متحشرج، حتى أنها لم تتعرّف على عبد الحليم عندما جاء الى بيت
أسرتها، مرّة واحدة، ليعودها فى مرضها . فسبحان مغيّر الأحوال والأقوال
فبعد أن كان لا يمكنه أن يتجاوز عتبة صالون أسرتهم الراقية والرافضة
للقائها، يتسنّى له وبجرّة كذب، دخوله غرف نومهم وأمام أعينهم، فلا
يستأسدون ولا يعارضون، إلا إذا كانوا يريدون نقل عدوى المرض له إنتقاماً
لهم ولابنتهم على تطاوله وتجاسره على أسياده من البشر السواسية "وأنا
أقول عبد الحليم بماذا توفي، ياجماعة !".
فهنيئاً لك سيدتي، موت الميتين، لكن اعلمى جيّداً أن التاريخ حيّ، والأقلام
الصادقة حيّة لا تموت، والحساب عسير .. عسير ..
كيف لا، وتطاول الست المصون لم يقف عند حدّ الأموات فحسب، بل تعدّاه
الى الأحياء أيضاً، بل والمؤسسات أصلاً، حيث قالت فى ختام تصريحها النارى
بالحرف الآثم: كان حليم يعمل على نشر تلك الشائعات المشار إليها آنفاً، من
خلال أصدقائه من صحفيى الإثارة فى فترة الستينات مثل مصطفى أمين ومفيد
فوزى ومنير عامر . وهذا لعمرى مسٌ، وقدحٌ، وثلبٌ من الشاهدة الوقور
بشرف صاحبة الجلالة وتعد على كرامة كل صحفى شريف.
فاعذروا لى قراءنا، تطاولى على السيدة ـ وليس من شيمى التطاول على
السيدات ـ لكنه تطاول بالمثل، وثلب بالمثل، وتكذيب بالمثل، فالعين بالعين،
والسن بالسن، والباديء أظلم .
( مقال لــ صابر سميح بن عامر )
تحياتي وتقديري ..
صقر البحرين
http://img.3112.net/archive/2006/11/06/3112.net_2a6000c11ea5ffe0d0747ca147aba124.jpg
من مسلسل حليم
كاتب هذه السطور هو صديق للأديب الراحل نجيب محفوظ، بل هو من
ألهمه ذات جلسة حميمية خاصة، فكرة كتابة ثلاثيته الرائعة بين القصرين
و السكريّة و قصر الشوق ، ليحصل من خلالها على جائزة نوبل للآداب
سنة 1988 . فهل من معترض ؟!
وهو المموّل المالى لفيلمى الرسالة بنسختيه العربية والأنجليزية للمخرج
السورى العالمى مصطفى العقاد، ليدخل بهما رحاب التاريخ من أوسع
أمجاده. فهل من مكذّب؟!
وهو الابن الشرعى لقصة حبّ أزليّة جمعت ذات عشق بين لايدى دى و
حبيبها العربى دودى الفايد . فإن كنتم مكذبين فاسألوا الميتين؟ !
نعم، سيداتي، آنساتي، سادتي، أنا كل هؤلاء ويزيد، فهل من معارض؟!
أكيد أنكم غير مصدّقين، لكننى أقسم بكل تخاريف الزّيف العربي، والكذب
العربي، و الكابوس العربي.. أننى صادق كصدق راوية تلك الحكاية التى
طالعتنا بها كل المواقع الفنية الاخبارية على الشبكة العنكبوتية الأسبوع
الماضى والتى مفادها: ان امرأة عربية أصيلة جايلت العندليب الراحل حليم
وأسرة حبيبته حسناء مصر وملكة جمالها أيامها ـ أواسط الستينات من
القرن الماضى ـ أقرّت وأقسمت بأغلظ الايمان أن قصة الحب التى
تداولتها الأقلام الصحفية فى الستينات بين حليم وسيدة متزوّجة من بنات
العائلات الغنية، وتناولها فيلم حليم ومسلسل العندليب الذى بثته حصريّاً
احدى الفضائيات العربية فى رمضاننا الأخير، هى قصة وهميّة، مفتعلة
وغير حقيقيّة بالمرّة . ابتدعها حليم طلباً للشهرة، وكأنه فى حاجة لاختلاق
مثل ذاك الحب لكسب مزيد من الشهرة، فحسبى الله ونعم الوكيل!!
تقول السيدة الفاضلة فى شهادتها المجانيّة والتى لم يطلبها فيها أحد: الفترة
الزمنية لحكاية صديقتى الثريّة مع عبد الحليم كانت بين عامى 1964
و1965، كان جمالها غير عادى وليس له مثيل، كانت محطّ أنظار مشاهير
ذاك الوقت، الكل يحاول أن يلفت نظرها، لكنها لم تكن تحب سوى زوجها
ربما كان حليم يحبها من جانب واحد، لست أدرى بالضبط، فكلّ من رآها
أحبّها . تفاخر الصلعاء بشعر زوجة أخيها "مثل شعبى تونسي".
وتضيف الشاهدة على العصر : تصوّروا امرأة بهذا الجمال، ذات عينين
بلون بنفسجى على أخضر تقف بجانب سيارتها الكاديلاك التى كانت بلون
عينيها، أفخر أنواع السيارات فى مصر، فى ذاك التاريخ، شعر طويل ناعم
وبشرة بيضاء مشربة بحمرة . "ولا حوريات الجنّة يا صاحبي" لتستطرد
السيدة جمال فوق الخيال، فكيف بإمرأة بمثل هذه المواصفات أن يعجبها
عبد الحليم حافظ الذى كانت شهرته كبيرة آنذاك . "مشكورة على هذا
الاعتراف المتواضع من رفعتها السامية"، لتتجاسر إثره بقولها العنصري
وغير ذلك، فلا يمكن لأى امرأة أن تعجب به كرجل، فليس فى ملامحه ما
يشد أنظار النساء "من أمثال شاهدتنا طبعاً، الراقية، السامية، السمجة"
أفلا تعلمين سيدتي، أن من تتحدثين عنه دوّخ آلاف النساء، وانتحرت لأجله
جميلات مصر حين وصلهن نبأ وفاته، وحتى الناجيات منهن من الموت
خرجن فى تأبين شعبى نسوي، رافعات عقيرتهن بالصراخ والعويل، آتيات
بشعارات حب ووفاء لن يمحيا لأجيال وأجيال مفادهما ابكو يا بنات إليّ
علاّمكو الحبّ مات . فمتى كان الحب يعترف بالوسامة، سيدتي؟!
ولا يقف تطاول سيدتنا المصون على هرم من أهرامات الفن العربى عند
هذا الحدّ بل يتعدّاه، حين تنفى تماماٍ أى رباط خطوبة جمع صديقتها والعندليب
إثر طلاقها من زوجها لتقول: هو أصلاً لا يجرؤ أن يطلب يدها من أسرتها
العريقة جداً، لم يكن يجرؤ أيضاً أن يدخل الى صالونات قصورهم، وإنما كان
يسمح له بالجلوس مع فرقته فى مكان بعيد عندما يُدعى لاحياء إحدى
الحفلات الخاصة . وكأنه سيمثل أمام يدى الفرعون، وبئس المصير، فهل
بعد هذه العجرفة من مزيد؟ وهل بعد مثل هذا الكذب من جديد؟ خاصة وأن
السيدة المصون أقرّت فى اعترفاتها المثيرة للجدل أن الفترة الزمنيّة للعلاقة
التى جمعت صديقتها الحسناء بالوحش! كانت فى أواسط الستينات، أى بعد
إلغاء الملكيّة فى مصر والانتصار للطبقات العاملة، وللمواهب الخارقة
فإن كان ما تقوله السيدة صحيحاً، فحمدا لله أن ماتت صديقتها وجل أفراد
أسرتها، إثر وفاتها، كما سيأتى فى لاحق الرواية، وإلاّ كانوا أفنوا وأعدموا
كل غير وسيم، وغير أمير، وكل فقير عن أرض مصر.. وربما البلدان
المجاورة! منتصرين للعرق الآرى الذى إليه ينتسبون، وبالتالى كنا سنحرم
من شجن العندليب، ومن روعة تمثيل أحمد زكي، ومن زجل الأبنودي، ومن
بهيّة أحمد فؤاد نجم.. فكل هؤلاء وغيرهم كُثر، لا يمتّون بصلة للوسامة
الاميرالية لآل صديقتنا الرّاوية وصديقتها الراحلة لا من قريب ولا من بعيد
لكن إبداعهم أبقي، وجمالهم أرقي، ولو كره المتعجرفون!
وتضيف راويتنا الحكيمة فتقول كان كاذباً عندما سرّب لأصدقائه الصحفيين
أنها صارحته بحبها، وأخذت تبكى أمامه عندما عرفت أن والدها سيرفض
زواجهما. أؤكد أن المرض لم يمهلها طويلاً بعد طلاقها، وأنه انتشر سريعاً
فى جسدها المسكين، وفقدت الذاكرة، والنطق، ولم يكن يصدر منها إلا صوت
مكتوم متحشرج، حتى أنها لم تتعرّف على عبد الحليم عندما جاء الى بيت
أسرتها، مرّة واحدة، ليعودها فى مرضها . فسبحان مغيّر الأحوال والأقوال
فبعد أن كان لا يمكنه أن يتجاوز عتبة صالون أسرتهم الراقية والرافضة
للقائها، يتسنّى له وبجرّة كذب، دخوله غرف نومهم وأمام أعينهم، فلا
يستأسدون ولا يعارضون، إلا إذا كانوا يريدون نقل عدوى المرض له إنتقاماً
لهم ولابنتهم على تطاوله وتجاسره على أسياده من البشر السواسية "وأنا
أقول عبد الحليم بماذا توفي، ياجماعة !".
فهنيئاً لك سيدتي، موت الميتين، لكن اعلمى جيّداً أن التاريخ حيّ، والأقلام
الصادقة حيّة لا تموت، والحساب عسير .. عسير ..
كيف لا، وتطاول الست المصون لم يقف عند حدّ الأموات فحسب، بل تعدّاه
الى الأحياء أيضاً، بل والمؤسسات أصلاً، حيث قالت فى ختام تصريحها النارى
بالحرف الآثم: كان حليم يعمل على نشر تلك الشائعات المشار إليها آنفاً، من
خلال أصدقائه من صحفيى الإثارة فى فترة الستينات مثل مصطفى أمين ومفيد
فوزى ومنير عامر . وهذا لعمرى مسٌ، وقدحٌ، وثلبٌ من الشاهدة الوقور
بشرف صاحبة الجلالة وتعد على كرامة كل صحفى شريف.
فاعذروا لى قراءنا، تطاولى على السيدة ـ وليس من شيمى التطاول على
السيدات ـ لكنه تطاول بالمثل، وثلب بالمثل، وتكذيب بالمثل، فالعين بالعين،
والسن بالسن، والباديء أظلم .
( مقال لــ صابر سميح بن عامر )
تحياتي وتقديري ..
صقر البحرين