المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـحـج (مسابقه التميز)


محرقاوي
08-05-2005, 11:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طبعا هذي الموضوع الثاني الي اشارك فيه
لمسابقه
التميز

وهل مره جبت لكم موضوع
انشاءالله ينال اعجابكم







الحـج







http://bahrainvip.com/vb/uploaded/lkjkljlkj.jpg



لكل شئ في الحياة أهمية، ولكل عمل يؤديه الإنسان فائدة واستفادة يتأثر بها وتؤثر في جوانب حياته تأثيراً فعالاً حيث يدرك أن كل لحظة في حياته تشهد تغيراً مؤثراً يعود على حياته بالارتقاء في طريق الله.



وعطاء الله .. فياضاً ممدوداً لا ينتهي ولا يقف عند حد ..

ولقد جعل سبحانه عطاءه يختلف من شخص إلى آخر، ومن شيء إلى آخر بما يسمح به الله ويأذن حتى يأخذ كل إنسان من عطاء الله كل على قدر درجة إيمانه بالله، وحبه لله، وإخلاصه في طريق الله.



وإذا سمحنا لأنفسنا أن نتحدث عن الله، وتركنا لأقلامنا العنان لتسطر عطاء الله، وفتحنا لقلوبنا الطريق لتنبض بحب الله وتلمس حنان الله فستشعر بالرهبة والخشوع والنور يملأ وجداننا والصفاء يحيط بنا ونصل في النهاية إلى العجز .. العجز عن الحديث عن الله .. والعجز عن وصف عطاء الله .. العجز عن التعبير عن فيض الله وعظمة آيات الحب الرباني وروعة لمسات الحنان الإلهي مما يقودنا إلى الإيمان بالله والسجود لله الواحد القهار حامدين شاكرين الله مؤمنين عارفين ذاكرين فضل الله علينا ولولا فضل الله علينا ورحمته لكنا من الخاسرين.



يسجد القلب الإنساني لله الواحد الرحمن، ويلهث وتعلو صوت دقاته التي تنبض بسرعة شديدة متسابقاً مع الزمن في حب الله محاولاً أن يسبق القلم ويقفز فوق السطور، وكأنه يريد أن يحفر بداخله ويحفظ الكلمات التي تهبط عليه خائفاً من فقدانها متمنياً أن يسجل ويثبت المشاعر والأحاسيس التي يتفاعل بها ويهتز لها ويذوب معها سابحاً في إشراقات النور التي هي هبة من عند الله .. وفيضاً من فيوضات عطائه.



والحج هو إحدى العبادات التي تتميز بعطاء يختلف من شخص إلى آخر.. وفيه تتجلى الفيوضات الربانية.. وبه يتغير العبد المؤمن سلوكاً وخلقاً فيمنحه الله عز وجل البركة في حياته هبة ومنحة منه سبحانه.



وللحج خصوصية.. فهو تجمع عقدي فذ ومؤتمر عالمي فريد دعا إليه رب واحد، وحدد دوراته في زمان واحد، ورسم منهجه بكتاب واحد على رسول واحد، واستجاب له المؤمنون بزي واحد وقصد واحد، وفي جلال هذه الوحدة انصهرت الأجناس والألوان واللغات، وذابت العصبيات والبيئات والطبقات، فلا نسب إلا إلى الإسلام ولا حسب إلا في الإيمان.



وتلك خصوصية يحب أن تستغل تعارفاً يربط الشعوب بالمودة وتآلفاً بين الأجناس والتراحم، وحتى يقف كل مسلم على وضع إخوانه في كل بلد وعلى خط دينه في كل إقليم وحينئذ تتعاون الطاقات وتتكامل الإمكانات، يصبح المسلمون كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.

وهناك معنى ذو قيمة يجب أن يستوعبه الحاج في رحلته إلى الأراضي المقدسة وهو:

أن الحج رحلة واحدة في الحياة الإيمانية يكفي المسلم أن يقوم بها في العمر مرة واحدة ليترك نعمة المنعم نفسه وقد تساوى مع غيره من عباد الله الذين جاءوا لتلبية نداء الحق:

(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)

(آل عمران:97)

فلا يعرف أحد غيره بمقادير وألقاب، فلقد أصبح الخفير بجوار الوزير، الغني مع الفقير، فقد صار الكل سواء في بيت الحق ولا فرق بين أحد وآخر إلا من اتقى وعمل عملاً صالحاً.



فالتقوى هي الميزان .. وهي ما يميز عبد عن آخر بصرف النظر عن لقبه أو مركزه أو حسبه أو نسبه.

وللحج فوائد نفسية عظيمة الشأن ودروس مستفادة إذا استفاد منها الإنسان حق الاستفادة مما يؤثر على حياته وسلوكه وأخلاقه وطريقه في هذه الدنيا فينال ثواب الله في الحياة الدنيا والآخرة.. يستطيع أن يحقق لنفسه ولمن حوله الحياة الكريمة الآمنة المطمئنة، ويصل إلى سر السعادة الكاملة وينعم بالأمن النفسي والسكينة، ويرفرف السلام الروحي أجنحته على قلبه وفؤاده فيهرب الضياع والقلق من حياته ويمن الله عليه بالبركة في كل شيء في حياته فيشعر بالرضا يملأه، والقناعة تحتويه، والسلامة تسكنه.



ولكن ما هي هذه الدروس التي يتعلمها ويستفيدها الإنسان من رحلة الحج، وما هي الفوائد التي تجلب له كل هذا الخير وهذه المنافع الجميلة؟

إن زيارة المسلم لبيت الله الحرام في مكة المكرمة، ولمسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة، ولمنازل الوحي، وأماكن البطولات الإسلامية تمد المسلم بطاقة روحية تزيل عنه كرب الحياة وهمومها، وتغمره بشعور عظيم من الأمن والطمأنينة والسعادة.



ويدرب الحج الإنسان على تحمل المشاق والتعب وعلى التواضع حيث يتساوى جميع الناس الغني فيها والفقير، والسيد والمسود والحاكم والمحكوم، وهو يقوي روابط الأخوة في جميع المسلمين من مختلف الأجناس والأمم والطبقات الاجتماعية حيث يجتمعون جميعاً في مكان واحد وزمان واحد يعبدون الله ويبتهلون إليه ويتضرعون.



وفي الحج تدريب للإنسان على ضبط النفس والتحكم في شهواتها واندفاعاتها إذ يتنزه الحاج على الجدل والخصام والشحناء والسباب عن المعاصي وكل ما ينهي الله عنه، وفي ذلك تدريب للإنسان على ضبط النفس وعلى السلوك المهذب، وعلى معاملة الناس بالحسنى وعلى فعل الخير.

قال الله تعالى:

(الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) (البقرة: 197)

فالحج على هذا الأساس هو جهاد للنفس يجتهد فيه الإنسان حيث يهذب نفسه، ويقاوم أهواءه واندفاعاته، ويدرب نفسه على تحمل المشاق وعلى فعل الخير وحب الناس.



إن الحج فرصة عظيمة للنفس اللاهية، والقلب الغافل، وللإنسان لكي يغير من مألوفات العادات والطباع الرذيلة والمستقبحة ويغسل نفسه من أوحال الرفث والفسوق والعصيان والجدال.



كما أنه باباً مفتوحاً للنفس لكي تعيد حساباتها، وترجع عن غيها، ليعتدل أمرها، وتهجر فسوقها، وعنادها لتدخل في طاعة الله.



وفي عمل الحاج بأمر الله تنزيه لشعائره ومناسكه تعالى فضلاً عن أن طاعة الله تساعد الإنسان على الابتعاد تماماً عن الآثام والخطايا في هذه الفترة الزمنية، الأمر الذي يكسبه عادات جديدة وأخلاقاً طيبة، وفريضة الحج تلعب دوراً عظيماً في التوازن والاعتدال والقسط والقصد والقوامة.



كما أن الحج يفرغ المسلم من الهموم، إذ يقف أمام الله مجرداً عن حظوظ نفسه فيسكن قلبه، يطمئن بذكر الله كما يفرغ النفس من الهوى عندما تنصرف بالكلية إلى الله وتلتفت عن ما دونه.

وكذلك تطالب النفس في الحج بالبذل والإيثار والإنفاق وتنزيه الله بإخلاص النية، وهذا من أفضل ثمرات الحج على النفس.



ويتعلم الإنسان من الحج الصبر والشكر حيث يصبر الإنسان على أذى الآخرين، فمن الممكن أن يتعرض أثناء الحج إلى الأذى من الغير سواء بالقول أو بالفعل ومن شدة الزحام يتعرض إلى الدفع أو الضرب بالأيدي، ولكي يحصل على مرضاة الله وحتى لا يفسد حجه، عليه ألا يعترض أو يتأفف وأن يصبر على ذلك صبراً جميلاً حباً لله، والصبر على الأذى درجة من درجات الإحسان.

وفي الصبر فائدة عظيمة في تربية النفس وتقوية الشخصية وزيادة قدرة الإنسان على تحمل المشاق.

فالصبر هو القوة الدافعة والشحنة الواقية لنا في السلوك فهو يدفعنا إلى العمل الصالح والخير الفاضل ويقينا من الوقوع في حبائل الشيطان فنقع في الإثم والخطأ والعدوان فنضل ونشقى.

إن الصبر هو المعرفة الحقه والمسلك الواقعي الذي إذا اتخذه الإنسان في حياته شعر بقوة كبرى تسري في كيانه كله يستمدها من الله عز وجل وتمنحه الإحساس بأنه في طريق الصبر حباً في الله.. وطاعة له تعالى وطمعاً في رحمته وثوابه حيث قال الله عز وجل في كتابه الكريم: (وَبَشّرِ الصَابرين)

فيهنأ بالرضا والأمان والاستقرار النفسي وينعم بالسكينة والطمأنينة القلبية فيشعر بالسعادة النفسية والروحية.



ففي الحج جهاد يسعى إليه الإنسان تقرباً إلى الله ولمرضاة الله، ومن صفات الجهاد الصبر والهدوء والحكمة والثبات وقدرة التحكم على الانفعال وكلها مواصفات تتطلب سلوكيات خاصة وأخلاقيات عالية.. وهذا هو ما يتطلبه الحج ومن أخلاقياته وسماته.

وكما يدرب الحج الإنسان على الصبر يدربه أيضاً على الشكر، والصبر برضا يكون مقروناً دائماً بحمد وشكر الله عز وجل في السراء والضراء.

ويربط الله سبحانه وتعالى الشكر بالصبر في قوله:

(إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) (إبراهيم: 5)

والشكر سلوك عظيم ينطوي على إيمان كامل بالله ووحدانيته وقدرته وكماله، وتصديق كامل بنعمة الله وإحسانه المطلق على عبده المؤمن.

فالشكر إذن هو ثمرة من ثمرات التقوى والإيمان وسبيل من سبل القرب إلى الله.



ومن أكبر وأجمل لمسات الحنان الإلهي على عبده المؤمن توفيق الله وهدايته سبحانه له كي يشكره ويحمده على نعمه وفضله، وبالرغم من شكر هذا العبد الدائم لله على فضله وإحسانه إلا أنه يشعر ويحس بالعجز عن شكر الله، وأن كل ما يؤديه من أقسام الشكر لله غير كاف وعاجز عن التعبير عن شكره الحقيقي الكامن في فؤاده.. في كيانه كله.. ولقد قيل أن داوود عليه السلام قال:

"إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك"
فأوحى الله إليه: "الآن قد شكرتني"

فإن العجز عن الشكر سلوك طبيعي يحس به العبد المؤمن الشكور لله لأنه يشعر بأن كل شيءيسلكه في الحياة شكراً لله أقل بكثير من حقيقة الشكر التي يجب أن يقدمها ويؤديها الله عز وجل.



وفي الحقيقة أن حمد الله وشكره من الصفات التي يحرص العبد المؤمن أن يطبع نفسه بها إيماناً منه بأن الإنسان الذي يسير في طريق الله ويتمتع وينعم الله عليه ويشهد بآثار نعمة الله في كل لحظة، ويشعر بلمسات الحنان الإلهي عليه ويشهد بآثار نعمة الله في كل لحظة، وفي كل جانب من جوانب حياته فإنه ولابد أن يشكر الله سبحانه وتعالى في كل لحظة.

ولم يكتف العبد المؤمن بشكر الله في السراء ولكن يشكره أيضاً في الضراء ويرى أن الله تلطف معه ويشعر بلمسات تلطفه له فيحمده على هذا التلطف الإلهي وحفظه له من هلاك كان من الممكن أن يودي بحياته لولا تلطف الله به ورحمته عليه ولمسات حنانه له.

ويعرف العبد المحب لله بأن شكر الله لا يكون فقط باللسان والقلب والجوارح وإنما بسلوكه وعمله، فإن فضل الله عليه عظيم وأقل شئ ممكن أن يقدمه شكراً لله هو محافظته على عبادته وحرصه على حمد الله وشكره في كل لحظة ثم سلوكه إلى الله الذي يعتبر نوعاً من أنواع الشكر لله فيجب أن يرتقى بسلوكه ويرتفع فوق الأحداث ويتعامل مع جميع الأمور بما يُرضي الله آملاً في حبه، طامعاً في رحمته، ناشداً رضاه.

ويوجه الله سبحانه وتعالى العبد ذو القلب المحب لله الشاكر له على الدوام إلى طريقه ويهديه إلى سبيله ويجد هذا العبد دون أن يدري أن الله فتح له أبواب في سبيله ليسلكها ويسير في هداها حتى يفوز بثواب الله له ويحمد الله كثيراً على فضله ونعمته الكبرى.

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (العنكبوت: 69)

وفي الحج تتجلى آيات الشكر وحمد الله سبحانه وتعالى حيث يكثر الحاج من حمد الله عز وجل على نعمه وفضله ومن أكبر النعم التي يحرص الحاج فيها على شكر الله نعمة الحج حيث أعانه الله وفتح له باب الدعوة إلى الحج ووفقه وأعانه على الحج.

وعندما يصل الحاج إلى درجة الصبر على الأذى وشكر الله في السراء والضراء يتسم بالهدوء ويشعر بالود مع كل شيء يبدأ يسعى إلى محاولة التحلي بالأخلاق القرآنية والآداب الإسلامية ويجب أن يكون المسلم قدوة في سلوكه ما دام أصبح مقروناً بدين الإسلام.



ويتعلم الإنسان من رحلة الحج الصدق وتشعر أيها الحاج بالراحة والطمأنينة عندما يكون سلوكك قولاً وفعلاً هو الصدق لأنك لا تعبأ بأي شيء.. ولا تهتم ولا تخاف ولا تخشى إلا الله سبحانه وتعالى.



والصدق هو الإخبار عن الشيء بما هو عليه، وإظهاره على حقيقته وهو من الأخلاق الحميدة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان حتى يكتب عند الله صادقاً، صديقاً ويفوز بالقرب منه سبحانه وتعالى فالعباد المقربون هم العباد الصادقون.



والصدق على الحقيقة هو الفضيلة الأساسية للحياة الإنسانية، ولقد كان خلق الرسول صلى الله عليه وسلم الصدق، وكان الصحابة يؤثرون الصدق مهما كان وراءه من الألم والصعاب لأن الكذب لا يدعم الإنسان ولا يُنشئ الأخلاق، ولا يُقيم الأمم ولا المجتمعات.

والصادق من صدق في أقواله، والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله.. ومن أراد أن يكون الله تعالى معه فليلزم الصدق.

قال الله تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(التوبة: 119)

ويرتبط الصدق دائماً بالإخلاص والصبر ارتباطاً قوياً، وإذا صدق الإنسان في النية والقول والعمل فهو بالتالي سيتمتع بالإخلاص في النية والقول والعمل، والإخلاص والصدق يقودان بلا شك إلى الصبر لأن من صدق أخلص، ومن صدق وأخلص أصبح الصبر صفة ملازمة له حيث أن الصبر يستلزم أن يكون الإنسان صادقاً مخلصاً.



وفي الحج ينعم الإنسان بالرضا حيث يرضى بكل شيء يأتيه أو يعتريه .. ويصاحب الرضا دائماً الشعور بالسكينة ويحتوى السلام نفس الإنسان ويغلب على جوانحه ويتعجب لماذا كان ينفعل ويثور.. لماذا كان يغضب ويترك لانفعالاته الجامحة العنان مما يجعله يؤذي غيره.. لماذا كان يعترض.. ويتأفف.. لماذا لم يشعر بالألم نحو إخوانه الذين كانوا في حاجة إليه.. كيف سولت له نفسه أن يغضب الله ويظلم غيره.

لماذا كان حاله عدم الرضا عن أي شيء.

هنا في الحج، وفي عرفة، وعند طواف بيت الله الحرام، وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف الحاج معنى الرضا وقيمته وحلاوته والرضا لمن يرضى.



ومن الدروس المستفادة الجميلة في رحلة الحج التي يتعلمها الإنسان وتؤثر على جميع جوانب حياته إسقاط التدابير لله.. نعم فلا تدبر لشيء وتسلم نفسك وأمرك لله وحده.. وترضى بكل ما يأتيك من عند الله برضى وحب وقبول، وتصبر على ابتلائه.. وتحمد نعمة فهو سبحانه مالك الأمر وبيده الأمر كله وإليه يرجع كل شيء فأمرك كله منه وإليه.

وكلمة حق تقال أن إسقاط التدابير لله.. سلوك عظيم وصعب ولا يقدر عليه إلا المحبون لله.. وأنت في الحج تهيأت نفسياً وقلبياً وروحياً لأن تسعى في طريق الله فلتحظى بأن تكون ممن يسقطون التدابير لله فتنعم بالرضا والأمان.

ولو أعددنا الدروس المستفادة من الحج فلن تكفينا السطور ولا الصفحات ولكن نستطيع أن نحصرها في كلمة واحدة هي طريق إلى الخلق القرآني.

والجدير بالذكر أن كل منا يستفيد من رحلة الحج بأشياء ودروس تؤثر على حياته يختلف عن الآخر كل حسب درجة إيمانه وحبه وإخلاصه لله عز وجل

وإني على يقين بأن حب الله هو جوهر الأشياء وكلما ازددت حباً لله.. ازددت إخلاصاً له باحثاً عن الطريق إليه.. ساعياً إلى رضاه.

فكن مع الله عز وجل تكن غنياً عزيزاً.. ومن استغنى بالله عز وجل احتاج إليه كل شيء.. وهذا شيء لا يأتي بالتحلي والتمني ولكن بشيء وقر في القلب، وصدقة العمل.

والإخلاص هو أساس العبد المؤمن المحب لله، وهو سر من أسرار الله أودعه قلب من أحبه من عباده.

قال تعالى:

(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (البينة: 5)



والحج المبرور يصاحبه دائماً الإخلاص هبة ومنحة من الله سبحانه وتعالى.

والإخلاص من الدروس العظيمة المستفادة في الحج التي يتعلمها الإنسان ويتخذها مسلكاً في حياته.

والإخلاص صفة لازمة في كل عمل يؤديه الحاج في رحلة الحج، ويصبح ضرورة في رحلة عمره الباقية لا يستطيع الاستغناء عنها بعد أن تذوق حلاوتها وقيمتها عند الله وهي هبة من الله فحافظ عليها ولا تضيعها بالأنانية والطمع ومتاع الدنيا والظلم والإساءة للغير.



ويستفيد الحاج من مناسك الحج بوجوب الثقة بالله، وأن على الإنسان أن يسعى قدر جهده وأن يخلص في سعيه ويعرف بأنه في الوقت الذي تتذكر فيه الأسباب تذكر أيضاً المسبب فالجوارح تعمل والقلوب تتوكل.



ومن الدروس المستفادة في الحج ولها أثر كبير على الإنسان والآخرين "التعاون"، ففي الحج نعرف معنى التعاون وقيمته حيث يتحد الجميع في مساعدة أي حاج يحتاج إلى العون سواء كان مريضاً أو مسناً أو أي امرأة أو أي حاج يحتاج إلى الإرشاد والعون في أي شيء.

وفي التعاون تتجلى أمامنا قيمة الحب والمودة والسلام والبعد عن الكراهية والحقد والغيرة والإخاء وللتعاون أهمية كبرى في نشر الوحدة بين الأجناس والأمم والطبقات مما يخلق جو من الألفة بين الناس.

قال الله تعالى:

(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)

(المائدة: 2)



ويدرب الحج الإنسان على العفو والصفح الجميل فأنت في الحج تتجاوز عن أخطاء البشر، وترتفع بالعفو إلى درجة من درجات الإحسان.

ويعتبر الصفح ـ العفو من أقرب الطرق والسلوكيات التي يسلكها الإنسان في طريقه إلى الله.



كما يدرب الحج الإنسان على كظم الغيظ والصبر على الأذى حيث يتعرض في رحلة الحج من شدة الزحام إلى أفعال كان من الممكن أن ينفعل فيها ويعترض ويتأفف ولكنه حباً لله ومرضاة له وحده يتعلم كيف يكظم غيظه ويصبر على من أذاه.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

"من كظم غيظه وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً".

ونستفيد من الحج ألا نقول إلا الطيب ولا نعمل إلا الصالح الذي يرضى الله، فالصفح والعفو والكلمة الطيبة أبواب الحب والرحمة والنورانية والشفافية والصفاء.

قال الله تعالى:

(وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)

(النور: 22)



ومن أجمل الفضائل التي يتعلمها الحاج في رحلة الحج الإحسان وهو فضيلة كبرى وسلوك إنساني عظيم يسلكه العبد المؤمن في طريقه إلى الله، يتأكد به معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه من نقاء النفس وإخلاصها في العمل والعبادة ، وفي ذلك يقول الله تعالى :

(إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) (الإسراء: 7)



والإحسان في الظاهر يبدو في الأعمال والأفعال، فإذا أتقن الإنسان عمله، وما كلف به بأمانة من حقوق وواجبات، وإذا قام بأفعال البر، وأحسن إلى الغير، أو عمل عملاً خيراً، فإنه ينسب إليه هذا الفعل ويلقى من الله أفضل الجزاء وهذا يتأكد من الآية الكريمة :

(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (الرحمن: 60)



والإحسان إيثار وتضحية، وعطاء وبذل للغير عن رضا، لأن المحسن لا يطالب بثواب يستحقه في الدنيا، وإنما يتركه اختياراً لله تعالى الذي عنده الجزاء الأوفى على إحسانه.



وبالإحسان يشعر المؤمن شعوراً ملازماً إن الذي يعطي هو الله تعالى وحده، وأن المال والصحة والجاه وكل ما في الدنيا إنما هو منه وإليه فلا يحس المؤمن في الإحسان بذاته إلا كوسيلة استخارها الله تعالى لفعل الخير وعمل المعروف.



والنفس المتسامحة هي النفس القادرة على توقيع الجزاء والقصاص العادل لكنها تنشد الخير فهي نفس محسنة.



وفي الحج يتنافس الحجاج على أعمال البر والإحسان ويكثر الإحسان في موسم الحج وليس الإحسان فقط بالمال وذبح الذبائح، ولكن الكلمة الطيبة إحسان، والعمل الصالح إحسان، والتعاون إحسان، ومساعدة المريض إحسان، ونصرة المظلوم إحسان، وعون الضعيف إحسان، وخدمة المسن إحسان، والعفو عن الناس إحسان، والتصدق إحسان، والمجاهدة إحسان، والعطاء إحسان.

لابد أن تؤثر فيك رحلة الحج وتعود منها صافياً.. نقياً.. طاهراً حاملاً مسئولية كبرى هي مسئولية حب الله والسعي في طريقه، وتبدأ في تطبيق ما استفدته من هذه الرحلة على نفسك أولاً ثم تدعو به غيرك، وهكذا تكن نموذجاً للإنسان المؤمن الصالح الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.



واعرف أن الشيطان لن يتركك وسيفعل قصارى جهده معك ليغريك بمتاع الدنيا وشهواتها، ويزين لك المعصية ويبعدك عن طريق الله.

وإنها فرصتك للتغلب عليه ولتنتصر على نفسك الأمارة بالسوء متسلحاً بحب الله وذكر الله وما تعلمته من رحلة عبادة العمر فترتقي إلى مقام النفس المطمئنة التي يرضى عنها الله والمجاهدة في سبيل الله.



وفي رحلة الحج تكثر لحظات الصفاء حيث يصفو الإنسان ويرتقي بقلبه وينشغل بالله وينعم بحب الله وطريق الله فيصل إلى كل ما يتطلبه طريق الصعود والإرتقاء من التوبة والصدق والصفاء والإخلاص والنقاء والرضا والعفو وكظم الغيظ والصبر والشكر والبر والإحسان والتقوى بما يقربه إلى الله.

وتبدأ هذه المشاعر الصافية النورانية توجهه على ما هو خير وفاضل وكريم .. توجهه إلى العفو.. وإلى الكرم.. وإلى الرحمة.. وإلى الارتقاء فوق الأحداث.. وإلى الصبر وإلى الشكر فيحمد الله كثيراً على الهُدى ونعمة الإيمان وغيرها من النعم التي أفاض الله بها عليه.

وختاماً أدعو الله أن يقبل حجنا، ويغفر ذنوبنا سالكين طريقه آملين رضاه.. ناشدين رحمته.. طامعين في حبه.. مجتهدين مجاهدين في سبيله.. راجين لأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً وخيراً ساعين إلى أن نتوج أنفسنا بأخلاقيات الحج وآدابه المستمدة من توجيهات الله عز وجل وسلوكيات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

محرقاوي
08-05-2005, 11:18 AM
دليل الحاج والمعتمر والزائر

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم أما بعد:

فإنَّ الله تبارك وتعالى يقول:{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ} (سورة البقرة /196).

وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان".

قال العالم الجليل عبد الله الحداد الحضرمي الملقب بالفقيه المقدم:

"إن من تكلّف الحجّ شوقًا إلى بيت الله وحرصًا على إقامة الفريضة إيمانه أكمل وثوابه أعظم وأجزل، لكن بشرط أن لا يضيّع بسببه شيئًا من الفرائض، وإلا كان ءاثمًا واقعًا في الحرج كمن بنى قصرًا وهدم مصرًا".

وقد جعل الله للحج مزيّة ليست للصلاة ولا للزكاة وهي أنه يكفّر الكبائر والصغائر لقوله صلى الله عليه وسلم:"من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمه" رواه البخاري.

والحج فرضٌ بالإجماع على المستطيع، ومن أنكر وجوبه فقد كفر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نحوه.

وأما تركه مع الاستطاعة واعتقاد وجوبه وفرضيّته فلا يكون كفرًا.

وأما العُمرة فقد اختُلف فيها فذهب بعض الأئمة كالإمام الشافعي إلى فرضيتها، وذهب بعض إلى أنها سنّة ليست فرضًا.

واعلم أن الطاعات صحتها بموافقة الشريعة ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم، لذلك من أراد أن يكون حجُّه وسائر طاعاته مقبولة فعليه بالتعلم من أهل المعرفة فإن العبادة مع الجهل لا تنقذ صاحبها، هكذا نقل عن الأكابر لذلك نبيّن فيما يلي كيف يؤدى الحج والعمرة وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم على ما يوافق الشرع.

شرائط وجوب الحجّ هي:

1 - الإسلام.

2 - والبلوغ.

3 - والعقل.

4 - والحرية.

5 - والاستطاعة.

ولا يجب الحجّ على المرأة إن لم تجد مَحرمًا يذهب معها أو زوجًا أو نسوة ثقات.

ويجوز لها أن تذهب وحدها لحجّ الفرض، لا لحجّ النفل وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من قبور الصالحين.

وللحجّ أركان وواجبات وسنن:

والركن لا يصح الحج بدونه ولا يجبر بالدم.

والواجب يصح الحج بدونه مع المعصية ويجبر بالدم.

والسنة يصح الحج بدونها بغير معصية، ولكن يفوت ثوابها.

كيفية أداء الحج والعمرة

أركان الحج ستة:

(الأول) الإحرام: أي نيّة الدخول في النسك.

على من أراد الحج أن ينوي بقلبه ولو من لبنان أو سوريا أو الأردن أو فلسطين مثلًا أو بعدها ولكن قبل مجاوزة الميقات (ءابار عليّ) وهو بعد المدينة بحوالي خمسة عشر كيلومترًا على طريق مكة؛ هذا بالنسبة لأهل بلاد الشام الذين يسلكون طريق المدينة بالبرّ، أما بالنسبة للذي يسافر من بلده بالطائرة فيحرم في بلده أو في الطائرة قبل مجاوزة الميقات.

من ءاداب الإحرام

يستحب لمن أراد الإحرام أن يغتسل قبله غُسلًا ينوي به غسلَ الإحرام، وهو مستحب لكل مَن يصح منه الإحرام.

ثم يتطيَّب والأحسن أن يتطيب بالمسك المخلوط بماء الورد، وهذا التطيب سواء فيه الرجل والمرأة. ويسنّ الطيب في البدن دون الثوب.

- ويلزم الحاج أن يتجرد عن الملبوس الذي يحرم لبسه فلا يلبس الرجل ما يحيط ببدنه بالخياطة كالقميص والسروال. ويلبس إزارًا ورداءً والأفضل أن يكونا أبيضين جديدين، أو مستعملين نظيفين.

ثم يصلي ركعتين ينوي بهما سنة الإحرام، يقرأ فيهما بعد الفاتحة { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} }(سورة الكافرون) و{ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ {1}} (سورة الإخلاص)، فإذا صلى أحرم بعد ذلك، والإحرام معناه أن ينوي بقلبه فعل الحج أو العمرة أو كليهما على حسب مراده والأفضل في مذهب الشافعي الإفراد أي أن يأتي بالحج أولا ثم يأتي بالعمرة، فمن أراد الحج يقول: نويت الحج وأحرمتُ به لله تعالى. ثم يستحب بعد ذلك أن يلبي فيقول: لبيكَ اللهم لبيك، لبيكَ لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمة لك والملك، لا شريكَ لك.

والرجال يجهرون بها، أما النساء فلا يجهرن بها.

دخول الحرم ورؤية الكعبة المشرفة

يستحب أن يقول عند بلوغ الحرم: "اللهم هذا حَرَمُكَ وَأَمْنُكَ فحرّمْني على النارِ وَءامِنّي من عذابِكَ يَوْمَ تبعثُ عبادَكَ واجْعلني من أوليائِك وأَهلِ طاعتِكَ". ويستحضرُ من الخشوعِ والخضوعِ في قلبه وجسدِه ما أَمكنه.

فإذا بلغ مكة اغتسل بذي طُوى والسنة أن يدخل مكة من "ثنية كَداء" بفتح الكاف وإذا خرج راجعًا إلى بلده خرج من "ثنية كُدَى" بضم الكاف.

وينبغي أن يتحفظ في دخوله من إيذاء الناس في الزحمة ويتلطف بمن يزاحمه، ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها والتي هو متوجه إليها.

وينبغي لمن يأتي من غير الحرم أن لا يدخل مكة إلا محرمًا بحج أو عمرة، ويستحب إذا وقع بصره على البيت أن يرفع يديه فقد جاء أنه يستجاب دعاء المسلم عند رؤية الكعبة ويقول: "اللهُمَّ زِدْ هذا البيتَ تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً وزِدْ مَن شرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ ممن حَجَّه أو اعْتَمَرَه تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا" ويضيف إليه: "اللهم أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ فحيِّنا رَبَّنَا بالسلام" ويدعو بما أحب من مهمّات الآخرة والدنيا، وأَهمها سؤال المغفرة، وينبغي أن يتجنب في وقوفه موضعًا يتأذى به المارّون أو غيرهم.

وينبغي أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع فهذه عادة الصالحين وعباد الله العارفين لأن رؤية البيت تذكرٌ وتشوقٌ إلى رب البيت.

(ويستحب) أن لا يعرج ساعة دخوله على استئجار بيت أو حط قماش وتغيير ثياب ولا شىء ءاخر قبل الطواف، ويقف بعضُ الرفقة عند متاعهم ورواحلهم حتى يطوفوا ثم يرجعوا إلى رواحلهم ومتاعهم واستئجار المنزل.

والدخول من باب بني شَيبة مستحب لكل قادم من أي جهة كان بلا خلاف، ويقدم رجله اليمنى في الدخول ويقول: "أعوذُ بالله العظيمِ وبوجهِهِ الكريمِ وسلطانِهِ القديمِ مِن الشيطانِ الرجيم بسمِ الله والحمدُ لله اللهمَّ صلّ على محمد وعلى ءال محمد وسلِّم، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتحْ لي أبوابَ رحمتك"، وإذا خرج قدَّم رجله اليسرى وقال هذا إلا أنه يقول: "افتح لي أبواب فضلك"، وهذا الذكر والدعاء مستحب في كل مسجد.

(الثاني) الوقوف بعرفة:

ثم إِن الحجاج يتوجهون بعد ذلك إلى عرفة وهو جبل معروف هناك، واستحسن بعض العلماء أن يقول في مسيره: "اللهمَّ إليكَ توجهتُ ولوجهك الكريمِ أردتُ، فاجعلْ ذنبي مغفورًا وحجي مبرورًا وارحمني ولا تخيبْني إنك على كل شىء قدير" ويكثر من التلبية.

قال الماوردي: يستحب أَن يسيروا على طريق ضب ويعودوا على طريق المأزمين اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم وليكن عائدًا في طريق غير الذي صدر منها كالعيد.

واعلم أن عرفات ليست من الحرم.

- ووقت الوقوف من ظهر يوم التاسع من ذي الحجة إلى فجر العيد.

ويستحب الجمع بين الليل والنهار، وشرط بعض الفقهاء ذلك. ويشترط أن يكون الحاج هناك في الوقت المذكور وليس شرطًا أن يكون هناك واقفًا بل لو دخل راكبًا أو نائمًا صح ذلك.

واجب الوقوف بعرفة شيئان:

1 - كونه في وقته المحدود وهو من زوال الشمس يومَ عرفة إلى طلوع الفجر ليلة العيد، فمن حصل بعرفة لحظة لطيفة من هذا الوقت صح وقوفه وأدرك الحج، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج لذلك قال عليه الصلاة والسلام: "الحج عرفة".

2 - كونه أهلًا للعبادة وسواءٌ فيه الصبي والنائم وغيرهما، وأما المغمى عليه والسكران فلا يصح وقوفهما لأنهما ليسا من أهل العبادة.

وأما سنن الوقوف وءادابه فكثيرة:

منها أَن يغتسل بنَمِرة للوقوف، وأن لا يدخل عرفات إلا بعد الزوال والصلاتين - أي صلاة الظهر والعصر جمعًا.

وأَن يحرص على الوقوف بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات، وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي بوسط عرفات وترجيحهم له على غيره من أرض عرفات حتى ربما توهم كثير من جهلتهم أَنه لا يصح الوقوف إلا به فخطأ مخالف للسنة.

والأَفضل أن يكون مستقبلًا للقبلة متطهرًا ساترًا عورته، فلو وقف محدثًا أو جنبًا أو حائضًا أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة صح وقوفه وفاتته الفضيلة.

ويستحب أن يكون مفطرًا فلا يصوم، وأن يكون حاضر القلب فارغًا من الأمور الشاغلة عن الدعاء، وينبغي أن يقدم قضاء أشغاله قبل الزوال ويتفرغ بظاهره وباطنه عن جميع العلائق، وينبغي أن لا يقف في طرق القوافل وغيرهم لئلا ينزعج بهم.

ويستحب أن يكثر من الدعاء والتهليل وقراءة القرآن فهذه وظيفة هذا الموضع المبارك ولا يقصّر في ذلك فهو معظم الحج ومخّه ومطلوبه، ويكثر من هذا الذكر والدعاء قائمًا وقاعدًا ويرفع يديه في الدعاء ولا يجاوز بهما رأسه، ولا يتكلف السجع في الدعاء، ولا بأس بالدعاء المسجوع إذا كان محفوظًا أو قاله دون تكلف ولا فكر فيه بل يجري على لسانه من غير تكلف لترتيبه وإعرابه وغير ذلك مما يشغل قلبه. ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء، ويكره الإفراط في رفع الصوت، وينبغي أن يكثر من التضرع فيه والخشوع فيه وإظهار الضعف والافتقار والذلة، ويلحَّ في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة بل يكون قوي الرجاء للإجابة، ويكرر كل دعاء ثلاثًا، ويفتتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى والتسبيح والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختمه بمثل ذلك، وليكن متطهرًا متباعدًا عن الحرام والشبه في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه فإن هذه من ءاداب جميع الدعوات وليختم دعاءه بآمين.

وليكثر من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وأَفضل ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضلُ الدعاءِ يوم عرفة وأفضلُ ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كل شىءٍ قدير"، وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: أكثر ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف: "اللهمَّ لكَ الحمدُ كالذي تَقُولُ وخيرًا مما نَقُول، اللهمَّ لكَ صلاتي ونُسكي ومحيايَ ومماتي، وإليكَ مآبي ولكَ ربي تُراثي، اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ووسوسةِ الصدرِ وَشَتَاتِ الأَمر اللهمَّ إني أعوذ بك من شرّ ما تجىء به الريح".

ويستحب أن يكثر من التلبية رافعًا بها صوته ومن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينبغي أن يأتي بهذه الأنواع كلها، فتارة يدعو وتارة يهلّل وتارة يكبّر وتارةً يلبي وتارةً يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم وتارةً يستغفر، ويدعو منفردًا ومع جماعة، وليدعُ لنفسه ووالديه وأقاربه وشيوخه وأَصحابه وأحبابه وأصدقائه وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين، وليحذر كل الحذر من التقصير في ذلك فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره، ويستحب الإِكثار من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب، وأن يكثر من البكاء مع الذكر والدعاء، فهناك تُسكب العبرات وتستقال العثرات وترجى الطلبات، وإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله المخلصين وخواصه المقربين وهو أعظم مجامع الدنيا.

وثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتقَ الله تعالى فيه عبدًا من النار من يوم عرفة".

وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أَدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام".

وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال: "أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقًا أكان يردّهم؟ قيل: لا، قال: والله للمغفرة عند الله عز وجل أهون من إجابة رجل لهم بدانق".

ومن الأدعية المختارة "اللهمَّ ءاتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذابَ النار، اللهمَّ إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا وإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ فاغفرْ لي مغفرةً من عندك وارحمني إنكَ أَنتَ الغفورُ الرحيمُ. اللهمَّ اغفرْ لي مغفرةً من عندكَ تُصلح بها شأني في الدَّارَين، وارحمني رحمةً منك أسعد بها في الدارَين، وتبْ عليَّ توبةً نصوحًا لا أنكُثها أبدًا، وأَلزمني سبيلَ الاستقامةِ لا أزيغُ عنها أبدًا، اللهمَّ انقلني من ذُلّ المعصيةِ إلى عزّ الطاعة، وأَغْنني بحلالِك عن حرامكَ وبطاعتِكَ عن معصيتِكَ وبفضلِكَ عمن سواك، ونوّر قلبي وقبري وأَعذني من الشَّرّ كلّهِ واجْمعْ ليَ الخيرَ كُلَّهُ.

استودعتُكَ ديني وأمانتي وقلبي وبدَني وخواتيمَ عملي وجميعَ ما أنعمتَ به عليَّ وعلى جميعِ أحبائي والمسلمين أجمعين".

وينبغي أن يبقى في الموقف حتى تغرب الشمس فيجمع في وقوفه بين الليل والنهار.

وليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح بل ينبغي أن يحترز عن الكلام المباح ما أَمكنه فإنه تضييع للوقت المهم فيما لا يعني مع أنه يخاف انجراره إلى كلام حرام من غيبة ونحوها.

وينبغي أن يحترز غاية الاحتراز عن احتقار من يراه رث الهيئة أو مقصرًا في شىء غير واجب ويحترز عن انتهار السائل ونحوه.

وليستكثر من أعمال الخير في يوم عرفة وسائر أيام عشر ذي الحجة فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما العمل في أيام أفضل منه في هذه الأيام" يعني أيام العشرة قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بماله ونفسه فلم يرجع بشىء".

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الحجّ عرفة" فليس معناه أن من حجّ فقد نال الحج بذلك فقط، إنما معناه أن مَن فاته الوقوف فاته الحج ومن أدركه أدرك الحج، والتنبيه إلى إدراكه لقصر وقته.

الأفضل للواقف أن لا يستظلّ بل يبرز للشمس إلا لعذر بأن كان يتضرر أو أن ينقص دعاؤه واجتهاده فهذا يستظلّ.

يستحب التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى أن تصلي العصر من ءاخر أيام التشريق خلف الفرائض المؤداة والمقضية وخلف النوافل وخلف صلاة الجنازة للحجاج وغيرهم، للمسافر وللحاضر والمصلّي في جماعة ومنفرد، والصحيح والمريض، والتكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر. ويكرر هذا ما تيسّر له، وإن زاد زيادة على هذا فلا بأس.

الوصول إلى مزدلفة

بعد الوقوف في عرفة يفيض الحجاج من عرفة إلى مزدلفة. فإذا وصلوا مزدلفةَ باتوا وهذا المبيت نسك، وهل هو واجب أم سنة؟ فيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى، ويستحب أَن يغتسل في مزدلفة بالليل للوقوف بالمشعر الحرام وللعيد ولما فيها من الاجتماع.

وليعتنِ الحاضر بها بإحيائها بالعبادة من الصلاة والتلاوة والذكر والدعاء والتضرع، ويتأهب بعد نصف الليل ويأخذ من المزدلفة حصى الجمار لجمرة العقبة يوم النحر وهي سبع حصيات والاحتياط أن يزيد فربما سقط منها شىء، وقال بعض الشافعية: يأخذ منها حصى جمار أيام التشريق أيضًا وهي ثلاث وستون حَصَاةً، وتكون الحصى صغارًا وقدرها قدر حصى الخَذف لا أكبر منه ولا أصغر وهي دون أَنملة نحو حبة الباقلا وقيل نحو النواة، ويكره أن تكون أكبر من ذلك ويكره كسر الحجارة له إلا لعذر بل يلتقطها صغارًا.

روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما تُقبّل منها رُفع وما لم يتقبل ترك ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين".

فإذا وصلوا قُزَح بضم القاف وفتح الزاي وهو ءاخر المزدلفة وهو جبل صغير وهو المشعر الحرام صعده إن أمكنه وإلا وقف عنده أو تحته، ويقف مستقبل الكعبة فيدعو ويحمد الله تعالى ويكبره ويهلله ويوحده ويكثر من التلبية.

واستحبوا أن يقول: اللهمَّ كما أوقفْتنا فيه وأرَيْتَنَا إياه فوفقنا لذِكركَ كما هديْتَنَا واغفر لنا وارحمْنا كما وعدتَنا بقولك وقولُك الحق:{ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ {198} ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {199}} (سورة البقرة).

ويكثر من قول: "اللهمَّ ءاتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النار" ويدعو بما أحبَّ، ويختارَ الدعوات الجامعةَ وبالأمور المهمة ويكرر دعواته.

نص الشافعي رحمه الله في كتاب الأم أن من حضر مزدلفة ساعة - أي وقتًا - في النصف الثاني من الليل حصل له المبيت.

إن قلنا المبيت هذا المبيت واجب فمن تركه وجب عليه الدم. وإن قلنا سنة كان الدم على من تركه سُنّة.

ويستحب أن يبقى بمزدلفة حتى يطلع الفجر ويصلي بها.

وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا المبيت.

مبيت مزدلفة ورمي جمرة العقبة

ومن أراد أن يبيت ليلة الثالث من أيام التشريق في منى يلتقط سبعين حصاة ومن أراد الخروج منها قبل غروب شمس اليوم الثاني يلتقط تسعًا وأربعين.

ويقف مستقبل القبلة فيدعو ويكثر من قول:

"اللَّهمّ ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". ويبيت الحجاج في مزدلفة، ثم يخرجون منها فجر يوم العيد إلى منى لرمي جمرة العقبة (وهي الجمرة الكبرى) بسبع حصيات، ويشترط أن يرميها حصاة حصاة بيده في الحوض المخصص لها، ويسن أن يكبّر عند الرجم.

تنبيه: لا يعتبر رميُ الجمار كلها دفعة واحدة إلا رمي حصاة واحدة فليتنبه فإن بعض الناس يجمعون الحصاة في كيس واحد ويرمونها دفعة واحدة.

واعلم أنه لا يصح التوكيل بالرجم إلا للعاجز عن ذلك بنفسه، فمن وكَّل وهو قادر لم يصحّ هذا الرجم.

ويدخل وقت هذا الرمي بمنتصف ليلة العيد. ثم ينحرون الهدي في منى بعد الرمي يوم العيد.

الأعمال المشروعة بمنى يوم العيد

الأعمال المشروعة يوم عيد الأضحى أربعة: 1 - رمي جمرة العقبة 2 - ثم ذبح الهدْي 3 - ثم الحلق أو التقصير 4 - ثم الذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة وهي على هذا الترتيب مستحبة.

(الثالث) الطواف بالبيت سبع مرات:

طواف الفرض الذي لا بدّ منه لصحة الحج هو طواف الإفاضة.

(واعلم) أن في الحج ثلاثة أطوفة: طواف القدوم، وطواف الإِفاضة، وطواف الوداع. ومحل طواف الإِفاضة بعد الوقوف ونصفِ ليلة النحر أي ليلة عيد الأضحى، وطواف الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء جميع المناسك. واعلم أن طواف القدوم سنة ليس بواجب.

(كيفية الطواف) إذا دخل المسجد فليقصد الحجر الأسود. ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه ويدنو منه بشرط أن لا يؤذي أحدًا بالمزاحمة فيستلمه ثم يقبله من غير صوت يظهر في القُبلة ويسجد عليه ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثًا، ثم يبتدئ الطواف ويقطع التلبية في الطواف. ويستحب أن يضطبع([1]) مع دخوله في الطواف فإن اضطبع قبله بقليل فلا بأس، وكيفية الطواف أن يحاذي بجميعه جميع الحجر الأسود فلا يصح طوافه حتى يمر بجميع بدنه على الحجر الأسود.

(ويستحب في الطواف) الرَّمَل([2]) بفتح الراء والميم وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخُطَا دون الوثوب والعَدْوِ ويقال له الخَبَب، والرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأُول، ويسن المشي على الهيْنة في الأربع الأخيرة.

ويستحب استلام الحجر الأسود وتقبيله واستلام اليماني وتقبيل اليد بعده عند محاذاتهما في كل طوفة وهو في الأوتار ءاكد لأنهما أفضل، فإن منعته زحمة من التقبيل اقتصر على الاستلام، فإن لم يمكنه أشار إليه بيده أو بشىء في يده ثم قبّل ما أشار به ولا يشير بالفم إلى التقبيل. ولا يستحب للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف.

الأذكار المستحبة في الطواف

يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أوَّلا وعند ابتداء الطواف أيضًا: "بسمِ الله، الله أكبرُ اللهمَّ إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدِك واتّباعًا لسنةِ نبيك محمدٍ صلى الله عليه وسلم" ويأتي بهذا الدعاء عند محاذاة الحجر الأَسود في كل طوفة.

قال الشافعي رحمه الله تعالى ويقول: "الله أَكبرُ ولا إله إِلا الله"، قال: "وإن ذكر الله تعالى فصلى على النبيّ صلى الله عليه وسلم فحسن".

ويستحب أن يقول في رَمله: "اللهمَّ اجْعَلْه حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا"، ويقول في الأَربع الأخيرة: "اللهم اغفر وارحمْ واعفُ عما تعلم وأنتَ الأعزُّ الأكرم، اللهمَّ ءاتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذابَ النار"، وقد ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ ءاتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذابَ النار".

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: "هذا أحب ما يقال في الطواف"، قال: "وأُحبُّ أن يقال في كله". قال بعض الشافعية: وهو فيما بين الركن اليماني والأَسود ءاكد. ويدعو فيما بين طوفاته بما أحبَّ من دينٍ ودنيا ولمن أحب وللمسلمين عامة، ولو دعا واحدٌ وأمَّن جماعة فحسن.

وينبغي الاجتهاد في ذلك الموطن الشريف، وقد جاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال في رسالته المشهورة إلى أهل مكة: "إن الدعاء يستجاب هناك في خمسة عشر موضعًا: في الطواف، وعند الملتَزَم، وتحت الميزاب، وفي البيت، وعند زمزم، وعلى الصفا والمروة، وفي السعي، وخلف المقام، وفي عرفة، وفي المزدلفة، وفي منى، وعند الجمرات الثلاث". ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه يستحب قراءة القرءان في طوافه لأنه موضع ذكر والقرءان أعظم الذكر.

وليكثرْ في طوافه بين الحجر الأَسود إلى أن يصل إلى الركن اليماني من قول: "سبحانَ الله والحمدُ لله ولا إلهَ إلا الله والله أكبر".

والموالاة بين الطواف سنة مؤكدة ليست بواجبة، ويستحب أن يكون في طوافه خاضعًا متخشعًا بظاهره وباطنه في حركته ونظره وهيئته، ويكره له الأكل والشرب في الطواف وكراهة الشرب أخف ولو فعلهما لم يبطل طوافه، ويكره أن يضع يده على فمه كما يكره ذلك في الصلاة إلا أن يحتاج إليه أو يتثاءب، فإن السنة وضع اليد على الفم عند التثاؤب، ويستحب أن لا يتكلم فيه بغير ذكر إلا كلامًا هو محبوب كأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو لفائدة علم، ويكره أن يدافع البول أو الغائط أو الريح أو وهو شديد التوقان إلى الأكل وما في معنى ذلك، كما تكره الصلاة في هذه الأحوال، ويجب أن يصون نظره عما لا يحل له النظر إليه.

فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف وهما سنة مؤكدة على الأصح، والسنة أن يصليهما خلف المقام، فإن لم يصلهما خلف المقام لزحمة أو غيرها صلاهما في الحِجر، فإن لم يفعل ففي المسجد، وإلا ففي الحرم، وإلا فخارج الحرم. ولا يتعين لهما مكان ولا زمان بل يجوز أن يصليهما بعد رجوعه إلى وطنه.

ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى منها بعد الفاتحة { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1}}(سورة الكافرون)، وفي الثانية { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ {1}}(سورة الإخلاص) ويجهر بالقراءة إن صلاهما ليلًا وسُيرَّ إن كان نهارًا، ويستحب أن يدعو عقب صلاته هذه خلف المقام بما أحب من أمور الآخرة والدنيا.

ولا يطيل الجلوس إن كان زحمة ويقتصر على الدعاء الوارد فقط ليفرغ المكان لغيره.

كذلك عند الوقوف للدعاء عند الملتزم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود إذا كان الوقت زحمة يقف قليلًا يدعو بدعاء وارد ثم يخلي المكان لغيره.



فإذا فرغ من ركعتي الطواف فالسنة أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا إلى المسعى فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الماوردي في كتابه الحاوي أنه إذا استلم الحَجَر استحب أن يأتي الملتَزَم ويدعو فيه ويدخل الحِجْر فيدعو فيه تحت الميزاب.

تنبيه: يحرم ما يفعله بعض الناس وقت الحج والزحمة من عمل حلقة قرب المقام ليصلي شخص وسطها حاجرين المكان عن غيره.

محرقاوي
08-05-2005, 11:20 AM
الرابع) السعي بين الصفا والمروة سبع مرات:

السنة أن يخرج من باب الصفا ويأتي سفح جبل الصفا فيصعد قدر قامة حتى يرى البيت وهو يتراءى له من باب المسجد باب الصفا لا من فوق جدار المسجد بخلاف المروة فإِذا صعد استقبل الكعبة وهلل وكبر ويقول: "الله أكبرُ الله أكبر الله أكبرُ ولله الحمدُ، الله أكبر على ما هدانا والحمدُ لله على ما أَوْلانا، لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ يُحيي ويميتُ بيدهِ الخيرُ وهوَ على كلّ شىءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، أنْجَزَ وَعْدَهُ ونَصَرَ عبدَه وهزمَ الأحزابَ وحده، لا إله إلا الله ولا نعبدُ إلا إياه، مخلصينَ له الدينَ ولو كرهَ الكافرون"، ثم يدعو بما أحبَّ من أمر الدين والدنيا، وحسنٌ أن يقول: "اللهمَّ إنك قلتَ وقولُك الحقُّ: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ {60}}(سورة غافر) وإنكَ لا تُخلفُ الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإِسلام أن لا تَنزِعَهُ مني وأن تتوفاني مسلمًا" ثم يضم إليه ما شاء من الدعاء ولا يلبي.

ولا يصح السعي إلا بعد طوافٍ صحيحٍ.

ويقول أثناء سعيه: "ربّ اغفر وارحمْ وتجاوزْ عما تعلَم، إنكَ أنتَ الأعزُّ الأكرم".

ثم ينزل من الصفا متوجهًا إلى المروة فيمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأَخضر المعلق بفناء المسجد على يساره قدر ستة أذرع، ثم يسعى سعيًا شديدًا حتى يتوسط بين الميلين الأَخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل بدار العباس رضي الله عنه، ثم يترك شدة السعي ويمشي على عادته حتى يصل المروة فيصعد عليها حتى يظهر له البيت إن ظهر فيأتي بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا فهذه مرة من سعيه، ثم يعود من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه في مجيئه ويسعى في موضع سعيه فإذا وصل الصفا صعده وفعل كما فعل أوَّلا وهذه مرة ثانية من سعيه، ثم يعود إلى المروة فيفعل كما فعل أوَّلا ثم يعود إلى الصفا وهكذا حتى يكمل سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة.

ويستحب أن يسعى على طهارة ساترًا عورته، فلو سعى مكشوف العورة أو محدثًا أو جنبًا أو حائضًا أو عليه نجاسة صح سعيه. ويستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذي سبق بيانه سعيًا شديدًا فوق الرَّمَل فإن ترك ذلك فاتته الفضيلة، وأما المرأة فالأصح أنها لا تسرع في المشي أصلًا بل تمشي على هينتها بكل حال. وإذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من إيذاء الناس، وترك هيئة السعي أهون من إيذاء المسلم أو من تعرض نفسه إلى الأذى، وإذا عجز عن السعي الشديد في موضعه للزحمة تشبه في حركته بالساعي.

ويستحب الموالاة بين مرات السعي فلو فرّق بلا عذر تفريقًا كثيرًا لم يضرَّ على الصحيح.

قال الشيخ أبو محمد الجويني رحمه الله تعالى: "رأيت الناس إذا فرغوا من السعي صلوا ركعتين على المروة وذلك حسن وزيادة طاعة لكن لم يثبت ذلك عن رسول الله". ثم إذا خرجوا يوم التروية إلى منى فالسنة أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتوا بها ويصلوا بها الصبح، وكل ذلك مسنون ليس بنسك واجب فلو لم يبيتوا بها أصلًا ولم يدخلوها فلا شىء عليهم لكن فاتتهم السنة.

• فائدة: اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى يوم التروية فإنهم يَتَرَوَّوْنَ معهم الماء من مكة، واليوم التاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القَرّ بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم يقرون فيه بمنى، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني.

تنبيه: لا يسمى يوم الجمعة إذا صادف الوقوف فيه الحج الأكبر، إنما الحج الأكبر هو يوم عيد الأضحى لأن الحاج يكون أنهى معظم أعمال الحج.

(الخامس) الحلق أو التقصير:

بعد ذلك يحلق الرجل أو يقصّر، وإن شاء قدم هذا الركن على الرمي، ووقت إجزاء الحلق أو التقصير من النصف الثاني من ليلة العيد، وقبل ذلك حرام أن يزيل الحاجّ والحاجّة شعرة واحدة من بدنهما.

وأقل واجب الحلق ثلاث شعرات حلقًا أو تقصيرًا أو بغير ذلك من شعر الرأس، ومن لا شعر على رأسه يستحب أن يمرّ الموسى عليه.

والحلق للرجل أفضل من التقصير بالمقصّ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهمّ اغفرْ للمحلّقين قالوا: والمقصّرين يا رسول الله، قال: اللَّهمّ اغفر للمحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، ثم قال: وللمقصرين" رواه البخاري.

والسّنّة أن يكون الحلق أو التقصير يوم النَّحر، والأفضل بعد طلوع الشمس وقبل طواف الركن والسعي، ويسنّ حلق جميعه للذكر، أما المرأة فتقصّر ولا تحلق والأفضل أن تأخذ شيئًا من الشعر من جميع جوانب الرأس.

(السادس) الترتيب في معظم الأركان.

يشترط تقدم الإحرام على جميع الأركان، ويشترط تقدم الوقوف على طواف الإفاضة والحلق.

ويشترط أن يكون السعي بعد طواف صحيح، فلو سعى بعد طواف القدوم صح سعيه. ولا يجب الترتيب بين الطواف والحلق.

• فائدة: اعلم أنه يوجد في الحج تحلّلان:

أ - تحلل أول وهو بالإتيان باثنين من ثلاثة من:

1 - طواف الإفاضة 2 - ورمي جمرة العقبة 3 - والحلق أو التقصير، والثلاثة يدخل وقتها بعد منتصف ليلة العيد ويحل بالتحلل الأول ما حرم على المحرم سوى أمور النساء.

ب - وتحلل ثان وهو بالإتيان بالأمور الثلاثة ويحل له بذلك ما حرم بالإحرام.

وواجبات الحج منها

1 - الإحرام من الميقات.

2 - والجمع بين الليل والنهار بعرفة على قول.

3 - والمبيت بمزدلفة على قول.

4 - ومنى على قول.

5 - ورمي الجمرات الثلاث.

ويدخل وقت الرمي والحلق والطواف بنصف الليل من ليلة العيد ويبقى الرمي إلى غروب الشمس من ءاخر أيام التشريق، وأما الحلق والطواف فلا ءاخر لوقتهما بل يبقيان ما دام حيًّا ولو طال سنين متكاثرة، وأما وقت الاختيار لهذه الأعمال فيبدأ فيه بجمرة العقبة على ترتيب الأفضل، والسنة أن يرميها بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدرَ رمح.

وأما الصحيح المختار في كيفية وقوفه ليرميها أَن يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة ثم يرمي، وقيل يقف مستقبل الجمرة مستدبر الكعبة.

والسنّة أن يرفع يده في رميها حتى يُرَى بياض إبطه، ولا ترفع المرأة.

والسنة أن يقطع التلبية بأول حصاة يرميها ويكبر بدل التلبية لأنه بالرمي يشرع. والمشروع مع الرمي أن يقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر كبيرًا والحمدُ لله كثيرًا وسبحانَ الله بُكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ يحيي ويميتُ وهو على كل شىءٍ قدير، لا إله إلا الله ولا نعبدُ إلا إياهُ مخلصينَ له الدينَ ولو كرِهَ الكافرون، لا إله إلا الله وحده صَدَقَ وعده وَنَصَرَ عبده وهزمَ الأحزابَ وحده، لا إله إلا الله والله أكبر.

ويجب أن يرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات، فيأخذ إحدى وعشرين حصاة فيأتي الجمرة الأُولى وهي تلي مسجد الخَيف وهي أولهن من جهة عرفات وهي في نفس الطريق الجادة فيأتيها من أسفل منى ويصعد إليها ويعلوها حتى يكون ما عن يساره أَقل مما عن يمينه، ويستقبل القبلة ثم يرميها بسبع حصيات واحدة واحدة، ويكبر عقب كل حصاة كما سبق في رمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم يتقدم عنها وينحرف قليلًا ويجعلها في قفاه ويقف في موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى به ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو مع حضور القلب وخشوع الجوارح ويمكث كذلك قدرَ سورة البقرة.

ثم يأتي الجمرة الثانية وهي الوسطى ويصنع فيها كما صنع في الأولى ويقف للدعاء كما وقف في الأُولى إِلا أنه لا يتقدم عن يساره كما فعل في الأُولى لأنه لا يمكنه ذلك فيها بل يتركها بيمين ويقف في بطن المسيل منقطعًا عن أن يصيبه الحصى.

ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة التي رماها يوم النحر فيرميها من بطن الوادي.

ويستحب أن يغتسل كل يوم للرمي.

ولا يصح الرمي في هذه الأيام إلا بعد زوال الشمس وهو ميلها عن وسط السماء لجهة المغرب.

وأما الموالاة بين رمي الجمرات ورميات الجمرة الواحدة فهو سنة على الأصح، وإذا ترك شيئًا من الرمي نهارًا فالأصح أنه يتداركه فيرميه ليلًا أو في ما بقي من أَيام التشريق سواء تركه عمدًا أو سهوًا.

واعلم بأنه يفوت كل الرمي بأنواعه بخروج أيام التشريق من غير رمي ولا يؤدى شىء منه بعدها لا أداء ولا قضاء، ومتى تدارك فرمى في أيام التشريق فائتها أو فائت يوم النحر فلا دم عليه. ويستحب له الإِكثار من الصلاة في مسجد الخيْف، وهو في منى.

ويسقط رمي اليوم الثالث عمن نفر النفر الأَول وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وهذا النفر وإن كان جائزًا فالتأخير إلى اليوم الثالث أفضل، ومن أراد النفر الأَول نفر قبل غروب الشمس ولا يرمي في اليوم الثالث.

واعلم أن من واجبات الحج فقط دون العمرة مبيت الحاج أي مروره في شىء من أرض مزدلفة بعد نصف ليلة النحر أي عيد الأضحى ولو لحظة ولو نائمًا ويسقط هذا عمن له عذر كأهل السقاية والرعي. وللإمام الشافعي قول بأن المبيت بمزدلفة سنة ليس واجبًا، فعلى هذا القول تاركه ليس عليه إثم ولا دم. ويجوز العمل به.

ومن واجبات الحج المبيت بمنى وليس المراد جميع الليل بل المراد أن يكون هناك معظم الليل أي ليلة اليوم الأول من أيام التشريق والثاني لمن خرج من منى في اليوم الثاني قبل الغروب. أما من لم يخرج من منى فأدركه غروب ليلة ثالث التشريق وهو بمنى وجب عليه المبيت بها أو يشترط أن يكون هذا النفْر أي مغادرة منى بعد الزوال وقبل المغرب، ويسقط وجوب هذا المبيت عن أهل السقاية أي الذين يشتغلون بالسقاية وعن أهل الرعي أي الذين لهم إبل يرعونها مثلًا.

وهذا المبيت فيه قول للإمام الشافعي أنه سنة ليس واجبًا فعلى قولِ عدم الوجوب لا إثم على من ترك المبيت ولا دم.

6 - وطواف الوداع على قول.

فائدة: يستحب لمن جلس في المسجد الحرام أن يكون وجهه إلى الكعبة فيقرب منها وينظر إليها إيمانًا واحتسابًا، فإن النظر إليها عبادة، فقد جاءت ءاثار كثيرة في فضل النظر إليها.

فائدة أخرى: ينبغي للحاج أن يغتنم بعد قضاء مناسكه مدة مُقامه بمكة ويستكثر من الاعتمار ومن الطواف في المسجد الحرام فإنه أفضل مساجد الأرض، والصلاة فيه أفضل منها في غيره من الأرض جميعها، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجدَ الحرام".

وصح عن عمر صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم.

كيفية أداء العمرة

العمرة فرض على قول مرة واحدة في العمر ولكن يستحب الإكثار منها ولا سيما في رمضان. ومن حج فأراد أن يعتمر يخرج إلى خارج الحرم كمنطقة التنعيم حيث مسجد السيدة عائشة وينوي العمرة بقلبه، فيقول: "نويتُ العمرة وأحرمتُ بها لله تعالى"، ويستحب بعد ذلك أن يلبي. ثم يدخل مكة فيطوف سبعًا ويسعى بعده سبعًا ثمّ يحلق الرجل أو يقصر والمرأة تقصر.

والترتيب هنا في جميع أركان العمرة واجب أي يبتدئ بالإحرام ثم الطواف ثم السعي ثمّ الحلق أو التقصير.وبهذا تنتهي جميع أعمال العمرة اللازمة.

ما يحرم على المحرم بالحج أو بالعمرة

يحرم على المحرم ستر رأسه ولبس محيط بخياطة كالسّروال والقميص. ويحرم على المحرمة ستر وجهها وقُفاز، ويحرم عليهما بعد الإحرام التطيب في ملبوس أو بدن ودهن الرأس أو اللحية بالزيت أو غيره من الأدهان ولو غير مطيب، ويحرم عليهما قصّ ظفرٍ، ويحرم إزالة شعر من الرأس وغيره.

ويجوز للرجل لبس النعل الذي لا يغطي كل أصابع الرجل، وكذلك الحذاء إذا كانت بعض الأصابع مكشوفة، وشىء من العقب مكشوفًا، ولو كان ذلك من الجلد المخيط، فإن المحرم ليس كل مخيط بل ما يحيط بالخياطة كالحذاء المغطى من كل الجوانب والجورب.

ويجوز وضع النظارة، والخاتم، والساعة، والحزام الذي يشدّ به الوسط ولو كان فيه خياطة.

ويجوز للمحرم أن يغسل رأسه بالصابون غير المطيب، ويحرمُ عليهما جماع ومقدماته، وكذلك يحرم عقد النكاح ولا يصحّ، ويحرم على المحرم الاصطياد أي التعرض لصيد مأكول بريّ وحشيّ سواء كان طيرًا أو غيره، ويحرم صيدُ الحرمين (حرمي مكة والمدينة) وقطع نباتهما على محرم وحلال.

فمن فعل شيئًا من هذه المحرمات فعليه الإثم والفدية إلا عقد النكاح فلا فدية فيه لأنه لا يصح.

والفدية في الطيب والدهن ولبس المحيط وإزالة الشعر والظفر ومقدمات الجماع (قبل التحلل الأول) شاة توزع على فقراء الحرم، أو التصدق بثلاثة ءاصع لستة مساكين من مساكين الحرم، أو صوم ثلاثة أيّام.

• التحلل الأول يكون بفعل اثنين من: طواف الإفاضة، والحلق أو التقصير، ورمي جمرة العقبة، والتحلل الثاني يكون بإتمام الثلاثة.

والجماع قبل التحلل الأول يفسد الحج، ويلزم إتمامه والقضاء فورًا (أي في السنة القابلة) هذا إن كان عامدًا غير ناسٍ ولا جاهلٍ لكونه بعيدًا عن العلماء وتلزمه الكفارة، وهي: بدنة، فإن لم يجد فبقرة فسبع من الشياه، فإن لم يستطع قوَّم البدنة واشترى بقيمتها طعامًا وتصدق به، فإن لم يستطع صام عن كل مد يومًا.

ومن ترك الإحرام من الميقات أو رمي الجمرات الثلاث فعليه ذبح شاة فإن عجز صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

فوائد في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرَّف وكرَّم وعظَّم وما يتعلق بذلك

اعلم أن لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء خمسة: المدينة وطابة وطيبة والدار ويثرب قال الله تعالى:{ مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ {120}} الآية (سورة التوبة). وثبت في صحيح مسلم عن جابر ابن سمرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى سمى المدينة طابة" وسميت طابة وطيبة لخلوصها من الشرك وطهارتها منه، وقيل لطيب ساكنيها لأمنهم ودعتهم، وقيل لطيب العيش بها، وأما تسميتها الدار فللاستقرار بها لأَمنها، وأما المدينة فقد قال كثيرون من أهل اللغة وغيرهم منهم قطرب وابن فارس هي من دان أي أطاع. والدين الطاعة سميت بذلك لأنه يطاع الله تعالى فيها وقيل غير ذلك والله أَعْلَمُ. وفي الباب مسائل:

(الأُولى) إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة تربته صلى الله عليه وسلم فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي، وقد روى البزار والدارقطني بإسنادهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" الحديث صححه السبكي ووافقه الحافظ السيوطي.

(الثانية) يستحب للزائر أن ينوي مع زيارته صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله تعالى بالمسافرة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه.

(الثالثة) يستحب إذا توجه إلى زيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه في طريقه فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته صلى الله عليه وسلم وأن يتقبلها منه.

(الرابعة) يستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه.

(الخامسة) يستحضر في قلبه حينئذ شرف المدينة وأنها أفضل الدنيا بعد مكة عند بعض العلماء وعند بعضهم أفضلها على الإطلاق، وأن الذي شرفت به صلى الله عليه وسلم خير الخلائق أجمعين. وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرًا تعظيمه ممتلىء القلب من هيبته كأنه يراه.

(السادسة) إذا وصل إلى باب مسجده صلى الله عليه وسلم فليقل ما قدَّمنا في دخول المسجد الحرام ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج وكذا يفعل في جميع المساجد، ويدخل فيقصد الروضة الكريمة وهي ما بين المنبر والقبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر، وفي إِحياء علوم الدين أَنه يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن.

ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وسع المسجد بعده صلى الله عليه وسلم، ففي كتاب المدينة أَن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربع عشرة ذراعًا وشبرًا وأن ذرع ما بين المنبر والقبر ثلاث وخمسون ذراعًا وشبر.

(السابعة) إذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى على هذه النعمة ويسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته، ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر.

ويبعد من رأس القبر نحو أربعة أذرع، وذكر بعضهم أنه يستقبل جدار القبر على نحو أربعة أَذرع من السارية التي عند رأس القبر في زاوية جداره ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرًا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرًا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته، ثم يسلم ولا يرفع صوته بل يقتصد فيقول: "السلامُ عليك يا رسول الله، السلامُ عليك يا نبي الله، السلامُ عليك يا خِيرة الله، السلامُ عليك يا خَيْر خلقِ الله، السلامُ عليك يا حبيبَ الله، السلامُ عليك يا نذير، السلامُ عليك يا بشير، السلامُ عليك يا طاهر، السلامُ عليك يا نبيَّ الرحمة، السلامُ عليك يا نبيَّ الأمة، السلامُ عليك يا أبا القاسم، السلامُ عليك يا رسولَ ربّ العالمين، السلامُ عليكَ يا سيدَ المرسلين وخاتمَ النبيين، السلامُ عليك يا خَيْرَ الخلائق أجمعين، السلامُ عليك يا قائد الغُرّ المُحَجَّلِينَ، السلامُ عليك وعلى ءالك وأهلِ بيتك وأزواجِك وذريتِك وأصحابِك أجمعين، السلامُ عليك وعلى سائر الأنبياءِ وجميع عبادِ الله الصالحين، جزاك الله يا رسولَ الله عنا أفضلَ ما جزى نبيًّا ورسولا عن أمتهِ وصلى الله عليكَ كلما ذكركَ ذاكر وغفلَ عن ذكرك غافلٌ أفضلَ وأكملَ وأطيبَ ما صلى على أحد من الخلق أجمعين، أشهد أن لا إله إِلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسولُهُ وخِيرتُهُ من خلقهِ، وأشهدُ أنك قد بلّغتَ الرسالةَ وأدّيتَ الأمانةَ ونصحتَ الأمةَ وجاهدتَ في الله حقَّ جهاده، اللهم وءاته الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته، وءاتِهِ نهايةَ ما ينبغي أن يسألَه السائلون، اللهمَّ صلّ على محمّد عبدِك ورسولِك النبيّ الأُمّي وعلى ءال محمد وأزواجِه وذريته كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى ءال إبراهيم، وباركْ على محمد النبيّ الأُمي وعلى ءال محمد وأزواجِه وذريتِهِ كما باركت على إبراهيمَ وعلى ءال إبراهيمَ في العالمين إنكَ حميدٌ مجيد"، ومن عجز عن حفظ هذا أو ضاق وقته عنه اقتصر على بعضه، وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه صفة القبور الكريمة

جهة القِبلة

ثم يرجع إلى موقفه الأَول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به بحق نفسه ويتشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى، فقد ثبت أن الرسول علم الصحابة أن يتوسلوا به إلى الله وهذا من القُرَب إلى الله.

ومن أَحسن ما يقول ما رواه كثير من العلماء عن العتبيّ مستحسنين له قال: كنت جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابيّ فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعتُ الله يقول:{ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا {64}} (سورة النساء) وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ثم أَنشأ يقول:

يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاع أعظُمُهُ

فطابَ من طيبهن القاعُ والأكمُ

نفسي فداءٌ لقبـرٍ أَنتَ ساكنُهُ

فيه العفافُ وفيه الـجودُ والكرمُ

أَنت الشفيعُ الذي تُرْجَى شفاعَتُهُ

عند الصراط إذا مـَا زَلَّتِ القَدَمُ

وصاحباكَ فلا أنســاهُمَا أبدًا

مِنّي السلامُ عليكمُ ما جرى القلمُ

قال: ثم انصرف فغلبتني عيناي فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عتبيُّ الْحَقِ الأعرابيّ وبشّرْه أنَّ الله تعالى قد غفر له.

ثم يأتي الروضةَ فيكثر فيها من الدعاء والصلاة فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي"، ويقف عند المنبر ويدعو.

وقد جاء عن ابن عمر وغيره من السلف رضي الله عنهم الاقتصار جدًّا فكان ابن عمر يقول: "السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أَبا بكر، السلام عليك يا أَبتاه"، وعن مالك رحمه الله تعالى أَنه كان يقول: "السلام عليك أَيها النبي ورحمة الله وبركاته".

ثم إن كان قد أَوصاه أحد بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقل: السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان، أو فلان ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذا من العبارات، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: "السلام عليك يا أبا بكر صفيَّ رسول الله وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرًا"، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه فيقول: "السلام عليك يا عمر أعز الله بك الإسلام جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرًا".

(الثامنة) يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع خصوصًا يوم الجمعة ويكون ذلك بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا انتهى إليه قال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، اللهم اغفر لنا ولهم". ويزور القبور الظاهرة فيه كقبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعثمان، والعباس، والحسن بن علي، وعلي ابن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد وغيرهم، ويختم بقبر صفية رضي الله عنها عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيح في فضل قبور البقيع وزيارتها أحاديث كثيرة.

(التاسعة) يستحب أن يزور قبور الشهداء بأحد وأفضله يوم الخميس وابتداؤه بحمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبكر بعد صلاة الصبح بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(العاشرة) يستحب استحبابًا متأكدًا أن يأتي مسجد قُباء وهو في يوم السبت أولى، ناويًا التقرب بزيارته والصلاة فيه للحديث الصحيح في كتاب الترمذي وغيره عن أُسيد بن ظهير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجد قُباء كعمرة"، وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قُباء راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين"، وفي رواية صحيحة: "كان يأتيه كل سبت".

(الحادية عشر) يستحب أن يأتي بئر أريس التي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها وهي عند مسجد قُباء فيشرب من مائها ويتوضأ منه.

(الثانية عشر) يستحب أن يأتي ما بقي من المشاهد بالمدينة وكانت نحو ثلاثين موضعًا يعرفها أهل المدينة فليقصد ما قدر عليه منها وكذا يأتي الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها ويغتسل، فيشرب ويتوضأ وهي سبعة ءابار.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا قَفَلَ من حج أو عمرة كبَّرَ على كل شرَفٍ ثلاثَ تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، ءايبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، رواه البخاري ومسلم.

ومن خصَّ مشروعية زيارة قبره لغير القاصد بالسفر وحرَّم السفر لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وادعى أنه سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة فلا يجوز العمل بكلامه، بل يجب نبذه والإعراض عنه.

وقد استدلوا بحديث: "لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى" لتحريم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والجواب: أن أحدًا من السلف لم يفهم هذا الفهم بل زيارة قبر الرسول سنّة سواء كانت بسفر أو بغير سفر كسكان المدينة، والحنابلة قد نصّوا كغيرهم على كون زيارة قبر النبي سنّة سواء قصدت بالسفر لأجلها أو لم تقصد بالسفر لأجلها.

وأما الحديث فمعناه الذي فهمه السلف والخلف أنه لا فضيلة زائدة في السفر لأجل الصلاة في مسجد إلا السفر إلى هذه المساجد الثلاثة، لأن الصلاة تضاعف فيها إلى مائة ألف وذلك في المسجد الحرام وإلى ألف وذلك في مسجد الرسول وإلى خمسمائة وذلك في المسجد الأقصى. فالحديث المراد به السفر لأجل الصلاة، ويبين ذلك ما رواه الإمام أحمد ابن حنبل في مسنده من طريق شهْر بن حَوْشَب من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "لا ينبغي للمَطيّ أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا" وهذا الحديث حسَّنه الحافظ ابن حجر، وهو مبيّن لمعنى الحديث السابق، والحديث يفسر الحديث، قال الحافظ العراقي في ألفيته في مصطلح الحديث:

وَخَيْرُ مَا فَسَّرتَهُ بالوارِدِ

قال الحافظ أبو زرعة العراقي: "(الحادية عشرة) استدل به على أنه لو نذر إتيان مسجد المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه ذلك لأنه من جملة المقاصد التي يؤتى لها ذلك المحل بل هو أعظمها، وقد صرح بذلك القاضي ابن كج من أصحابنا فقال: عندي إذا نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء وجهًا واحدًا ولو نذر أن يزور قبر غيره فوجهان. وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد الرحل للزيارة وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السَّقام فشفى صدور المؤمنين. وكان والدي رحمه الله يحكي أنه كان معادلا للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن رجب الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام فلما دنا من البلد قال - أي ابن رجب -: نويت الصلاة في مسجد الخليل ليحترز عن شد الرحل لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية، قال - أي الحافظ العراقي -: فقلت: نويت زيارة قبر الخليل عليه السلام، ثم قلت له: أما أنت فقد خالفت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع، وأما أنا فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: "زوروا القبور"، أفقال إلا قبور الأنبياء؟ قال: فبهت، قلت: ويدل على أنه ليس المراد إلا اختصاص هذه المساجد بفضل الصلاة فيها وأن ذلك لم يَرِد في سائر الأسفار" اهـ.

فائدة: يستحب طلب الاستغفار من الحاج لما رواه الحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم اغفرْ للحاجّ ولمن استغفر له الحاجّ".

فائدة أخرى: يسن أن يقول في رجوعه من سفر الحج: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، ءايبونَ عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدقَ وعده. ونَصَرَ عبده وهزم الأحزاب وحده.

AyOoOmA
08-05-2005, 11:21 AM
بارك الله فيك

وبالتوفيق :y:

محرقاوي
08-05-2005, 11:43 AM
انشاءالله تستفيدون من الموضوع:)

وانشاءالله عجبكم
;)



تحياتي:
محرقاوي

Ne9 el GoMaR
08-05-2005, 08:41 PM
يزاك الله خير اخوي عالموضووع ..,,

الدلوعه
08-05-2005, 09:33 PM
يعطيك العافيه اخوووي

جزااااك الله خير;)


ماشاء الله عليك مواااضيعك وااايد حلووو:thanx2:

Marioma
08-05-2005, 09:52 PM
خووووووش موضووووع



تسلم اخوي


يزاك الله خير على هالمعلومات الحلوه والمفيده

:y:

أسيرة
09-05-2005, 04:21 AM
يزاك الله الف خير محرقاوي

وموفق ان شاءالله

محرقاوي
09-05-2005, 02:17 PM
مشكورين
;)تسلمون على مروركم
:thanx2:

رفاعية كول على طول
09-05-2005, 02:21 PM
جزاك الله خير اخوي

بالتوفيق :bye:

(=زينة الزيـــن =)
12-05-2005, 12:01 PM
يزاك الله خير


يعطيك العافية :y:

راعي المعاني
12-05-2005, 07:46 PM
يزاك الله الف خير اخوي وفعلا موضوع متكامل

((تم اعتماد الموضوع ضمن مواضيع مسابقة التميز))

تمنياتي لك بالتوفيق

تحياتي

محرقاوي
13-05-2005, 02:12 PM
:rolleyes:شكرا

fido
15-05-2005, 08:59 AM
يعطيك العافية اخوي :y::y:

Sarsora
15-05-2005, 09:29 AM
خوش موضوع :y:

يزاك الله خير اخوي

سارقة القلوب
16-05-2005, 12:59 PM
:thanx2:

محرقاوي
16-05-2005, 07:21 PM
;)تسلمون على مروركم الحلو:)